أفعل ما يحلو لي

 

أتنزه في حديقة الزوراء

وألعب كرة القدم مع الصغار

قلتُ لحبيبتي وهي تهمُّ بإشعال النار:

هكذا كنت أفعل وأمي حين ابتدأت الحرب

أمضينا ليالي طوالاً نأكل طعاماً

كنا قد حضّرناه على الحطب

الآن أستحضر ذلك

عندما الدخان يعمي عيني من أجل الشاي

حبيبتي تدخن كثيراً

ولذلك فأنا أفكر كثيراً في اختيار مكان جلوسنا

أكره التعب ولا أجيد التعامل مع الأطفال

في حديقة الحيوانات

النمر الكهل يبدو حزيناً بفعل الوحدة

هكذا كنت قبل أن أتعرف إليكِ

الحيوانات الأخرى تعيش بسعادة واضحة

هذا بسبب محليّتها الصرف

الكائنات كلها تشعر بالغربة إذا ما سافرت

انظري في عينيّ الكلب الألماني جيداً

وستعرفين أي دموع تذرف في الغربة

أنا الآن أشعر بالغربة

غرفتي ضيقة

وأتناول العشاء حسب مواعيد المطاعم الرخيصة

فراشي بارد كالعادة

والفندق يغلق بابه في الثانية عشرة

لا أملك تلفزيون أو راديو

أنتظر رنين هاتفك

أغازلك ثم نتشاجر وبعدها أرقد مسبّحاً على فراشي

أفعل ما يحلو لي

ذلك أنني وحيد دائماً

أصدقائي يصرّون على تدجيني

ها أنا أشعر بالضجر مرة ثانية

ماذا أفعل؟

آخذكِ إلى حديقة الزوراء

نتسابق بالدراجات النارية

أدرك جيداً أن انقلاب دراجتكِ

حدث بفعل الحسد

لا شيء مطلقاً...

ثمّة الكثير من الوقت الفائض

لا شيء يدعو إلى الكسل

غير أنني سأرجع حتماً إلى غرفتي الضيقة

هناك...

هناك فقط...

أمضغ ساعات النهار ببطء

وأفكر بالمصائر

هل سأستطيع غداً أن أفعل ما يحلو لي؟ 

****

 بغداد في 7/11/1997

نازحون