عشاء المغنّي

 

فقدت صوتي

من اليوم إذن،

ممنوع علي ّ اعتلاء المنصّة

سأسرّح الكورس وفرقة الموسيقى

وسأقطن حجرة نائية أدوّن فيها مذكراتي

ماذا علي ّ أن أفعل وأنا ممنوع من الغناء؟

أصدقائي ينسبون إلي ّ نشازات مخزية

المنصّة التي أعتليها تفتح ذراعيها بحنو

بينما يتسرّب الملل إلى جبهتي

لماذا لا أغادرك ِ؟

لقد تبلل رأسي

وما زال علي ّ أن أتوقف كثيرا ً تحت المطر

من هنا... إلى هناك

أستعجل المطر وأنا أحزم حقيبتي

ثمّة ممالك وأساطير علي ّ تدشنها

لن تنفع معي نياشينك ِ بعد الآن

لست مغنيا ً في بلاطك ِ أيتها الدامعة

أرى معطفك ِ في الليل

أسمع نشيجك ِ

أشم كآبتك ِ

ولا أطلق سراح فمي

فمي العزيز

سندي في الملمات

فقدت صوتي بإرادة صلبة

هكذا يشمخ الرجل بانفعال

لا يأبه لسرب النساء المتوسلات

ما يريده

منصّة بوسع حلم،

يعتليها،

ويطلق زفرته

ياه... أيتها الأغنية القديمة

من الصدرية إلى شارع حيفا

خطواتي تعاني من شجن

وبما إنني مدمن على الغناء

ركلت مطلع القصيدة

وجعلت من الجملة التالية عشاء ً مشتهى:

نحن جاهزون للتخلية!!

***

بغداد 11/6/1998

 

صعاليك بغداد