حياتنا المفضّلة
1
عندما تصر ّ عيوننا على تقبيل الحصى، نمشي، ونظل نمشي، أجسادنا ترسم خلفها أدلة عن الجفاف.
2
أخطاؤنا تتدفق بغزارة، البرد شديد، نلوّح لامهاتنا المتدثرات بغيابنا، ولا يصل من الجهة الأخرى غير الصفير.
3
مع ذلك، وهب أنكم تقولون الحق! أين خبّاتم أحلامكم؟ من سرق منكم رغيفكم؟ كيف تسكتون؟
4
في المقاهي، في البارات، في الشوارع، تتكدّس أيام المخذولين، أبناء الأمهات الطيبات والآباء الصائمين المصلّين، الذين جاؤا إلى الحياة بعيدا ً عن اللذة قريبا ً من مجاز الأب.
5
بعد أن أيبستنا الحروب، جلس جمع منا خارج الموضة، آخرون بدأوا بتصفية الحساب مع سنين أعمارهم الذابلة، وحدها الممشوقة القوام، ظلّت ترقص أمام عيون تقف على الحياد.
6
نشكوك يا أنيسنا، خذلتنا في النظرة الأولى، وفي ختامها أطلقت صفارات الإنذار.
7
عرفانا ً بالجميل، نقيم كرنفالات وأد ٍ لأيامنا الماضية، كأننا جحفل نجا من الموت، واتجه إلى موت جديد.
8
دخل الغزاة
بين قذيفة وقذيفة، جال أصدقاؤنا في دروبهم اليومية، المدن رفعت يافطات النحيب أو المقاومة، وحدنا من انشغل بعد ّ الميتين.
9
هذه كؤوسنا وخيامنا. عاديون جدا ً، ومع ذلك تحاك الأساطير من حولنا، ولا نحظى بحب إمرأة واحدة، حياتنا مجرد أقاويل في صيف حار، يخطئ فينا الجميع، ونظن ّ أننا بلا أخطاء.
10
الخوف يا سيدي، مع أننا جئنا إليها بمزيد من الحنين، الخوف هذه المرة على رأس أولوياتنا، هو الذي يرسم خطانا ويشير إلينا بالفرار من الحياة، حياتنا المفضّلة حوف متّصل، وإلا فأين يضع الخائفون – أمثالي – أقدامهم؟!
***
عمان 1999