جوقة الجنرال

 

فاروق سلوم

 

 

 

ببغاوات ملونة  في طابور الجنرال
ببغاوات تغني  وتستلف مصرف الجيب
البار الذي لم يغلقه الجنرال مفتوحا طوال الوقت
نعود اليه حين تنتهي وصلتنا في حضرة النهار الرئاسي
.. يحبنا الى درجة الموت ..والشراب
..الليل لا يحملنا ونحن نحملق ..
صورته على جدار آلنادي..البار الوحيد
نتأمل مصرف الجيب..الجنرال..الجنرال
شحاذون في مشهد الوطن..
نبكي طوال الوقت ونسكر
توظب الزوجة حقيبة الهروب كل يوم
وانت خائف ،تذهب الى البار الأخير
حتى تلتوي الزجاجة من الكلام
وتعود خائفا تبدد فكرة الحقيبة وتنام
أسماء..أسماء كثيرة ياعبد الخالق
كلهم في المنافي الثلجية ونحن نبكي..
مرة نمسك الخراب ومرة نبتذل الأمل
لكي لاينتهي الممكن الأخير
لم يكن هناك أي ممكن أخير..
وكنا نخدع زوجاتنا لكي لاتعود فكرة الحقيبة.
أذكر حين رحلت وتركت قصائدك
ملأني النهار بآ لخوف
من أين  تأتي بهذا الكلام..والجائزة
تعال نؤجل الصداقة..
الجنرال يحب قصائد الببغاوات
من أين لك بهذه القصائد ألا تخاف
تعال الى البار الأخير لننسى الخوف
..في الصباح وأنا في بدلة المكتب الوطني
أرتئد من الخوف وقصائدك في يدي
وأنت بعيد تحملق في صورة الجنرال في مكتبي
..من اين تأتي بهذا الكلام ياعبد الخالق
قلت أضع قصائدك بين ملفات الوطن
خشيت من موظف الذاتية والأوراق
قلت أدفنها في الحديقة..ولكن الكوابيس:
رجل الأمن الثقافي
عضو آرتباط منطقة السكن
مختار المحلة..وكيل توزيع البطاقة التموينية
جاري الطموح..الذي يحب الجنرال
مدقق آستمارة السكن..
وساوس أمي
قلت إذهب الى ثلج هجرتك
وخذ قصائد الخوف
أنا لاأستطيع أن أمسك بهما معا:
خراب البلاد ..وقصائدك الجنونية
قلت أمسك الخراب والنسيان والأسى.
ـــــــــــــــ بغداد 30/1/2003

 

الحوار المتمدن العدد 754 في 24/2/2004

 

 

تأثيث الصفنة

 ( الى عبد الخالق كيطان )

تمرق من حول تفاصيل الأيام وجوه وحكايا
وتهرول خطوات طفولتنا في الطرقات
وتمضي في هسهسة الصبح
خطى المحبوبة وهي تجوزالباب
وترف جموع صبايا
مثل طيورالمشخاب ومثل قصائد مايكوفسكي
اذ كنا نتبادل حب الطفلة الزا
وندس قصائد عشق البروليتاريا
والزا و طريق العمال في خابروبسكي
مذ صادر منا رقباء البلشفيك كتاب اللامنتمي
حين بكى كولن ولسون وتعثر بنجي بالكلمات
الصخب الهائل والعنف الرائحة الطين
ورائحة العسل..المنثور على قبلات ومواعيد
أشرب كاسك من قنينة ماسايا
الليلة عبد الجبار ناصر من سدني يكتب عن سنوات الطيبة
والليلة يحيى البطاط يذكرني في الأيميل
بأنا مازلنا احياء
وابسو يقرأ ظل قصائدنا
والهاتف ظل يرن ..وكوكب حمزة يوصيني
لأدير بالي وسط الموت المجاني
فيما العود يرن الليلة فاغني لك ياعبد الخالق
محطات ..صار العمر محطات عديتهن مامش عرف
مذ غناها كوكب كنا اربعة قبل الهجرة في ليل المحنة
كنا طالب وهو يغني : ياليل..ما اطخلك راس
وعدنان حسين يلملم اوراق طريق الشعب بعيدا نحو مجاهل..
كل شيوعي يختار مجاهيل الهجرات
إلاي .. وطالب من خطل وجنون
كنا اخترنا هجرات الحزن
وهجرات اللوعة
كل مساء مر بكيناه طويلا من وهم او خوف
الساعة اني اتردد في تكرارا الأسماء
وتكرارا السنوات
لم يتغير غير اللايملك ذكرى
غير اللايعـرف حقا هذي الوادم
غير اللايعـرف درد الناس ودرد الأسماء
الساعة كل صباح اسمع صوت الوطن القاحل
يحلم بالماء ..ورائحة الشلب
ورائحة الدهلة والخنياب
اسمع اصوات براءة تلك السنوات تعود
ويلقي القاتل سكين ال ذبح
ويهجر تجار التفخيخ تجارتهم
والكتاب المأجورون يتوبون عن الغـش
ومن يحمل سكين ابن ملجم يكبو في العتمة
ويهبط صحب ينتظرون اللحظة كي ينجو وطن يغرق
في دمه ..حيث يلم القوادون أجور الدفن
ويراهن بعـض لصوص المنزل ان غدا سيكف الناس وينسون
وهموا من لايعرف درد الناس
ومن لايعرف ان قلوب الناس ..دفاتر ذكرى
اكتب هذي الساعة مثل شاعر حزن يمضي
او شاعر شعبي يهمي شعرا في موكب عاشوراء
ياخوي الوادم تعرف ان اللشة تتعلق من منبتها
و الساس النداس سينضح مافيه
قم ياعبد الخالق صلح لي كلماتي واعدل مجلس صحبي
الساعة جازت منتصف الليل
والكاس يخاويني ويصب لي الآن ثمالة آخرة الأحزان
وتدق على باب الروح حكايا الحب الأول
والأسم الأول والبيت الأول حين بكيت من الشـعـر
اذ رد د كاظم السماوي..الحب يصب رصاص بالرية
ياللقسوة والطيبة والحب
وياللموت بنكهة طين الشطآن
ورائحة الطلع ..وخامة جسد ملفوف يمشي
يحمل حكمة عمر ويغيب
مازال المتصابي يكتب عن لوليتا
والناس جنون الحكمة اعياها
والصبر يهرب اجسادا
من زيج الدشداشة
فيما تتكرر صور التاريخ كأن بلادي
لم ير جلجامش في صفحتها ماكان يراه
وكأن الحكمة تخرج من جذوتها لتموت
عند الباب في اول خطوات الصبح
فيهرب من يهرب ويبقى من يبقى
كي يأتي يوم تولد فيه براءتنا
وتبوح..
أجمل ماحملته الروح

 

الحوار المتمدن العدد 1391 في 6/12/2005

***

الصفحة الرئيسة