منديلك القديم وهذا الطين

 

 

إلى: علي عبد الأمير

 

بانفعال رثّ

أدخلتُ فمي في رأس الدخان

تحدثتُ عن وصيتي

كيف أن امرأتي ستدفنني في دمشق

تبسّمت وهي تستذكر حماقاتي معها

هذه الليلة

أدوّن بانشراح ولعي بفقد الأصدقاء

أوّل العمر

قلت لـ"الجديدة" وداعاً

واستدركت ذريتي في شارع الرشيد

(كل هذا شعر؟)

كنتَ تغمر الآخرين بالموسيقى

هكذا على الأقل التقينا في حياتنا المدجنة

وفي شتاء موحش

حملتَ حقيبتك التقليدية واستدرتْ

صرختُ:

أيتها البوابة المسوّرة بالنازحين

لماذا؟

بعد لأيٍ

تصفّحتُ أوراقك وصالحتُ نفسي

كل شيء الآن أصبح يحمل معناه:

الوطن

الشعر

الأصدقاء

علّمْتني كيف ألقن الآخرين درساً في المحبة

لماذا إذن تعيرني منديلاً مبللاً بالدموع؟!

 

***

عمان في 14/9/2000

 

 

اليوم أفتتح عاماً جديداً،

لا شيء يتغير !!

ألو هل تسمعني؟

لقد نجوت ، ماذا عنكم؟

طعم رغيفنا حنظل

وأمهاتنا لا يفتحن لنا الأبواب

فيما ينشغل آباؤنا بالمذياع

هبطت طائرة أخرى

الأسعار تكره الهبوط

سألتني عن التمر، إنه للتصدير أيضاً

لا ترجع،

فأصدقاؤك أسسوا جمعية لتشجيع التدخين

لا يحدث أن تغير رصاصة اتجاهها

فالاتجاهات لا تفضي إليه

لنا غرغرة الموت

لا

الأمر هنا مزدحم بالنفاق

أيُّ موت؟

أليست الحكمة في أن نشيّد موتنا؟

وإذا كانت العربة مزدحمة بالجثث،

فمن الذي سيفرّق؟

*

أستعيدكَ

كلما تصبح الخيانة سياقاً

وأستعيدكَ

كلما يوغل الوطن بالقسوة

وأستعيدكَ أيضاً

عندما أبكي

*

لآذار

حشود من قارعي الطبول

يطوفون بالشوارع

والمرأة الثكلى تغني

كدنا نشرب الماء

هممنا

قذيفة واحدة

جعلت النهر يجف

على عجالة

تنزع عنك عقالك

فتسلم النساء رؤوسهن إلى الطين.

***

عمان في 22/1/2001

 

الانتظار في ماريون