احتفال متأخر بالفجيعة
إلى : نبراس كاظم
الآن فقط
أستطيع أن أدعو أسلافي
إلى مبارزة
يخسرونها فرحين …
الآن فقط
أسمع الصمت من حولي ولا أنزعج
هذا ما دفعتني إليه
أنا القادم من برديات الجنوب الثر.
2.
في احتفال مهيب بالنجاة
تطاردني فلول الجيوش الغابرة من كل الجهات
هذا أوان العراقيين
كل شيء في نجاتهم يثير الأسى
يذوبون في المفوضيات السامية
ويركلهم مستقبل لا يجيء
3.
أبقى صاحبي المغرم برياض أحمد على الشريط الأخير، وفيه ينعى رياض نفسه، كان نعياً ساخناً لجمهور من المعجبين لا يريد من مطربه المفضل غير أن يذبح نفسه يومياً أمامهم بالغناء، ورياض يئن، كما لم يئن من قبل، أنين اليوم تغذيه الأرامل والملابس السود المنتشرة في شوارع بغداد، تغذيه السيارات الفارهة التي تتجول في (عرصات الهندية) فيما تزأر (قطاعات الثورة) من الجوع اللعين، حدثني صاحبي عن ذلك الاحتفال البهي بسلخ البشر في أكثر من مناسبة وطنية، قال إن الأطفال يغطون وجوههم وأكفهم الصغيرة بقماش أبيض، كأنه الكفن، ويتذكر قولة رياض الشهيرة (ليس لي غير الأسف) المأخوذة عن أشعار الحاج زاير الأثيرة... لماذا يئن رياض أحمد؟! كثيرون يدركون أن الخمرة التي أدمنها كانت تقيه من البلاء... نسخ صاحبي المئات من الشريط وقام بتوزيع النسخ على المئات من العراقيين الذي يجيدون البكاء، وكنت منهم، بل أولهم... ومنذ ذلك الوقت، قبل حوالي ستة آلاف عام بالتمام والكمال، وأنا أستمع إلى الشريط يومياً دون أن أحصل على كفايتي من البكاء.
4.
حتى أنني كنت أعتقد بأن الوطن
مجرد فكرة
كلا
ليس هنالك ما يوجب اليأس
5.
تعالي الآن
الآن بالتحديد
لقد تعبت
كل شيء في حياتي أصبح مملاً
مراً بمرارة دواء
لا أدري لماذا أشعر بالإعياء هذه الليلة؟
أين أصدقائي ليمنعوا عني الوحشة التي أعيشها؟
أين الليالي وسهرات البقاء؟
أين الخراب ليدلني إلى الحياة من جديد؟
أين بغداد؟
لماذا نأت عني بهذه السرعة والسهولة؟
محتفلاً بخلاصي أوقد شمعة ذبولي!
***
عمان في 20/7/2001-
رياض أحمد: مطرب عراقي من جيل السبعينيات توفي أواسط العقد الماضي بعد أن حقق نجومية لافتة بأغانيه المغرقة بالأحزان..