خطاب في دنو السكينة

 

 

 هذه المرة

صار الجميع يتحدث علانية عن أهدافه تجاهك، فيما أنت الوحيد الذي تصمت، وكان عليك أن تكون أول المتحدثين!!!

عجباً، أفأتقنت، حد النخاع، كيف تصمت؟؟

 ولكن لماذا تصمت؟

 أمن شدة الجوع، أم القهر، أم اليأس؟

هنا أيها "الطاعن في الحبس" *

لا حديث غير الحديث عنك،

كلهم يتحدث باسمك، حتى خلتك بلا صوت!..

هل أنت بلا صوت حقاً؟

 وإذا كنت ترى وتسمع، كما يخيل إليّ، فلماذا تكتفي بالفرجة؟

سهوت عنك عندما تركتك في ظهيرة كالحة؟

نسيتني عندما عبرت الحدود مثل هرّ هارب؟

ثم شطبتني من ذاكرتك عندما اخترت أبعد نقطة في الأرض عنك؟

لو كنت مضيت في طهرانيتك التي بلغت الجهات، لكنت صدقتك الآن في رسائلك المبللة بالندى! 

ولكن،

كانت أمامك الطرق كلها،

فأوعزت لصبية التاريخ المجهول أن عيثوا فساداً ...

وعاثوا بلا رحمة بالأنهر الوديعة والجبال البيض وأخينا صاحب الهور..

عاثوا بما ملك الفقراء من بقر وجاموس

وبقيت تصفق

وتستغرق في الصمت!

أكنت تصفق حقاً؟

كيف تعلمت أن تصفق وكنت قبلاً تحمل في راحتيك الطيور والعصي؟

رأيت الأرامل؟

رأيت العراة؟

رأيت الطوابير على شبابيك المراقد؟

رأيت الأمهات يطردن أبناءهن؟

دنوت الآن من لغو الكلام

وصاهرتهم عندما لا حديث لديهم غيرك!

يا للفجيعة أن أرتمي باللغو أنا الآخر فيما تصر على صمتك المريع!!

أستعيدها،

لو السحرية كما يسميها المسرحيون،

جاءت في محلها

ومكثت في الصمت!

ماذا تنتظر؟

قيامة جديدة؟!

وكم من القيامات مرت عليك؟

دعهم يثردون !!!!

ولكن ...!!!

دعهم ...

أرى في النجوم ما تقشعر له الأبدان،

غير ما تعودت أن أرى،

وكنت شاهدت الكثير...

أرى شمعة تنطفئ!

***

أديلايد في 11/3/2002

 * تعبير للشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي

 الانتظار في ماريون