أين متاهتك لكي تدلني؟
أعرف أنني عما قريب
سأنزع هيئة التائه
لأغرق في تيه جديد
لذلك فقط
لا أكف عن التدخين.
أمي، هي الأخرى، مصابة بذات الداء
تقضي نهاراتها حزينة فوق السطح
فمن دمعة إلى حبة شكوى
ثم كمن يجفل..
أرجع إلى الغرفة وحدي
أنتهي منه بجدارة محارب باسل
أزيح ورق الكلينكس جانباً
وأستغرق في أول القصة.
لماذا تغيبين؟
أيعرف الغياب طريقك فيقتادك بلا شفقة؟
سألني صاحب درب عن هباتي أوزعها مثل ملاك
ملكت فطرتي
أنحب في عاشوراء
وأصبح مثل وغد طريد في أوقات أخرى
فهل هذا ملاك عاقل؟
أعرف جيداً أنني كائن ضعيف
قل : أرعن ... رعونتي تدلني علي
تعالي إذن نملأ الغرفة بالنفايات
ننسى تسلسل القصة
ونغمر الآخرين بالمزيد من التسلية
ومرة بعد مرة
سيتاح لهم أن يفرحوا ...
ليس عدلاً أيها الجرو ما تصنعه بنفسك،
هذا صوت متاهتي،
كف عن الثرثرة والتفت إلى الوراء
تذكر كيف كانت حفر الأزقة
ثم شيد زقاقاً لا يدخله الرفاق
تذكرتهم الساعة،
شواربهم كثة وكروشهم تتدلى
يدخلون بغتة إلى البيوت
يسحلون الرجال ومسدساتهم تلبط من وراء بدلاتهم الغامقة
تعالي لكي أعوض
أمي، من جهة، تنأى بطريقة مذهلة
أخوتي يتسابقون للحاق بالرغيف
ثم من جهة ثانية علي أن أحتفل بدلالك
لم لا ...؟
ألست الوحيدة التي تحملت جرواً بلا مأوى؟
تسقين أزهاري الشتائية كل نهار
وتذرفين الدمع قدام كأسي
مفارقة كبيرة ذلك التيه
مفارقة تشبه الذهب في لمعانها
ومن شدة الوهج انطفأت!
تعلمت في هذه السنوات كيف أكون قريباً منك
وتعلمت أن لا تكفي عن الشجب
عندنا ذكريات جميلة
أوقات مبهجة وأخرى سجلتها في دفاتري
لماذا إذن تشعرين بالبرد؟
أسترق السمع لحرية مهدورة
لثورة يعيث بها الأشقياء
أنصت للوشوشات في شارع دجلة
وأرى جوق متاهات يعزف...
***
أديلايد في 24 -30/ 5 / 2002