تأخرنا كثيراً حتى ذبلنا

 

 

هل ترى هذه المسافات الشاسعة على الخريطة،

تلك التي تفصلنا عن بعضنا يا علي *؟

إنها مهر بقائي على قيد الحياة..

حملت في محفظتي غيابك العالي،

غيابات أصدقائنا،

شرفاتهم المبللة بالدموع

أنا هنا لأجترح من الهدوء فكرة،

وأراك تذبل بصمت..

أتذكر ليلة ضحكت فسكرت؟

حدث هذا في شقة في شارع السعدون

ها هي الآن تصير ذكرى

شاهداً على موتنا السريع

قبل الآوان دائماً

أنت تختار موتك بالقرب من المجر الكبير

وأختار أن أموت في الواق واق

ألا كم تشابهنا

وتماثلنا

يرطنون من حولي وأصغي لصوتك

مثل مندائي يقف إلى حافة النهر بأذنين باسلتين

أصغي لصوتك تتحدث بجدارة عن الأشواق

أو عن قصيدة لا تسر

أهجسك الآن

في كوخك تنعزل عن مشاكل الطحين والرز

تضع نظارتيك جانباً

وتبدأ بلف سيجارة رديئة

تلقمها فمك فيما يغني قريباً منك

صياد سمك خانه زمانه

وببطء ملحوظ

أدمن في هذا الركن من العالم

أهمية الانتظار

تأخرنا كثيراً عن البلاد

وصلنا عندما إنتهى كل شيء

ننتظر ماذا إذن؟

عربة تجرها خيول؟

حلم قد يتحقق؟

أغنية ليست حزينة؟

لا هذا النزف بقادر على فك ألغاز الأسئلة

ولا حشد اليتامى

سيان في لجة البرد

وهذا الفراغ الطويل ليس سوى قصة

قصة تطحن في متنها الحيوات

إيه علي!!!

هل فهمنا رتابة هذه القصة؟

***

أديلايد في 27/5/2002

 * علي سعدون، شاعر عراقي.

الانتظار في ماريون