شيخي الجليل

 

1.

 عصيبة جداً أوقاتي

 فليس من الغرابة إذن

  الصداع الذي يشرب معي كل ليلة ..

  أما أكثر الأشياء التباساً

  فغموض المحيط ..

  وإذ أصل قارة اليأس بغتة

  أرى من بعيد البهجة المنتظرة

  ولكن،

  هيهات

  فالجهات كلها تغلق أبوابها بوجهي

  وأتصور أن ذلك يحدث معي،

  معي فقط ..

2.

  عدت إلى الأنين من جديد

  أنين مكلوم وصامت بالطبع

  ما الذي يفرحك؟

  سنوات من الهرب

  من مخبأ إلى مخبأ

  ومن ذكرى إلى ذكرى

  كل يوم

  تهيئ حبكة النهاية

  وتجد نفسك دائماً

  بلا قصة أيضاً ..

  أسعل ببطء

  وببطء أيضاً يتكاثر البياض هنا وهناك

  قبائل من الوحشة

  تتناسل أمامك

  وأنت لا تملك غير هذا الأنين

  الأنين المكتوم

  والصامت بالطبع

3.

  قوة الحضور تتلاشى

  ينقطع الخيط

  أو قل

  آصرة الوجد بالأشياء الجميلة

  لماذا قوة الحضور وليس الغياب؟

  في الغياب مثلاً

  تتكشف عورة الحضور

  نرتد بهدوء وجل

  في الداخل

  مازالت ثمرة حياتنا الآفلة

  وحيدة، منزوية

  تشبه حانة بلا رواد

  يساقط المطر من حولها

  فيزيدها رومانسية

  ولكنها رومانسية الحضور الساقط

  أليس في الغياب إذن،

  قوة واقعية لهذه الحيوات؟

4.

  سمه ما شئت،

  ذلك الصمت الذي تطلقه الأغنية..

  لطالما فكرت به

  انقضّ عليّ

  سرقني بخفة وحيوية

  حتى صرت أكبل نفسي بالصمت الذي تطلقه الأغنية

  بالضبط ..

  الصمت الذي

  يشبه رصاصة لا تقتل

5.

  برق من أمامي

  كان هو

  هو بعينه

  شيخي الذي علمني فن الصبر

  كم تهت عنه

  سنوات طويلة وأنا أتقصد ذلك التيه

  شيخي الجليل

  لا أدري اللحظة،

  لحظة برق من أمامي،

  هل ما زال يضيء ‏بيتنا؟

  وأمي،

  هل ما زالت تشعل البخور في الظلام؟

***

أديلايد في 13/5/2003  

 الانتظار في ماريون