يزحفون إلى المعصية
من أوحى بفكرة الفندق؟
سألت امرأتي وكانت تستحمّ صامتة
قلت لها مواصلاً:
شارع الرشيد مثلاً
يتحول في الليل إلى وكر للشذوذ
وفي النهار يزوره المستشرقون
لا شيء إذن يحتفظ بسيميائه
ولذلك،
فنحن نصادف متسولين بثياب فلاسفة
أو حكماء بثياب مرتدين
أحدّثها عن الفندق
عن سبع سنوات أطالب نفسي بشطبها
نحن نشطب سبعاً هنا
ثم عشرة أعوام حرب
ومثلها ندم
يا سلام إذن على الأعمار
تدفعنا واحداً واحداً إلى فنادق بدون حمّامات.
هكذا... تتراكم قصائد مليئة بالفزع
تظطر معها المدينة إلى تجهيز النار
أقول: طوبى للرحيل
وأصادف في الشارع الذي أعني
فتيات يلبسن آخر ما يرد من الموضة.
لماذا الرحيل؟
الفنادق هنا.
الفتيات الأنيقات... هنا.
الاحساس الذي يسرّبه عبد الخالق المختار لي كلما اقترب الشتاء... احساس بالغربة والتوق إلى المنزل... هنا أيضاً.
إن هنا تعني كل ما يتعلق بالألم.
بينما فكرة الرحيل تتعلق بالضجر.
ينبغي الآن تدوين الكثير من الاعترافات...
زمن أعور
زمن أطرش
زمن أحدب
ينبغي فعلاً:
حمقى يصرّون على سلفيتهم
مطربون يبيعون سجاجيد أمهاتهم
شعراء يزحفون إلى المعصية
صباغو الأحذية يتكاثرون
مطاعم المشويات
كل شيء في الشارع يبحث عن كاهن
ثمة رموز تبثها أمّنا..
إلا أن فكّها ليس من اختصاص القردة.
***
بغداد 1996