منازل

 

إلى: ناجي عبد الأمير

ثمة أيام نعتقها ذخراً لأيام ستأتي

 المنازل تقترب من العاشرة مساءً

والشغيلة

بدأوا بالتوافد على محطة الباص

آخر باص.

إنهم يذهبون إلى منازل

أنا جلست بينهم أستذكر منزلاً

كم جميل أن يكون لك منزل

الأم التي تستقبلك كل مساء

فلا تغفل عن الدعاء لك

الأخوة الذين يلتحفون همومك

الشقيقات اللواتي يخبئن دموعهن في الجيوب

منزل يقيك من العيون

إنهم الآن

يذهبون إلى منازل

هكذا انطلق الباص الأخير مسرعاً

يعلن اعتقال يوم آخر

نساؤهم الآن بكامل الزينة

يرفعن أيديهن في الهواء

-         ينتظرك فندق قذر

وغرفة تشي بالكآبة

أصدقاؤك الذين يحبونك

يقفلون الأبواب بعد العاشرة

هم أيضاً لهم منازل تفتح أبوابها وتبتسم

ودّعك الباص الأخير

فلجأت إلى مطعم رخيص

ثم نمت بذكريات صدئة

تلمعها الأحلام

وحيد في غرفتك

بينما يستمتعون قرب المواقد

يقشرون الكرز

ويجلسون إلى التلفزيون بأفواه فاغرة

الأمهات يطرن بأجنحة من فضة

يعددن الطعام.

-         تستلقي على فراش أسود

وتفكر في كل هذا

هموم مضافة:

المعسكرات

فطور صباح الغد

السجائر لاهبة الأسعار

المقاهي

الأصدقاء

الإنضباط العسكري

المبالغ التي عليك دفعها للدائنين

ثم يأتي مخذولاً محبطاً جنونك

السيد الشعر

آه... يا للمنازل

يا للأمهات الكبيرات

آه...

أعمر ينقضي

بين المطاعم الرديئة

والفنادق المتهرئة

والأصدقاء المهزومين؟

 *** 

بغداد 1992

نازحون