ردود

رد حول مسرح البانتومايم

 

نحن نعلم بأن البانتومايم”PANTOMIME “ هو نص غير كلامي وانه فن مشذب ومهذب ومركب. يمتد الى جذور اغريقية تزامنت مع بزوع وتكامل الوعي المسرحي لكتاب ومبدعي المسرح الاغريقي المتعارف عليه وعلى زمنية يوربيدس وسوفوكليس . وان كلمة” مايم “ قد غيرت معناها عبر الزمن من دراما صامتة تسخر من اخطاء المجتمع حتى” مطت “ الكلمة نفسها لتسع مراحل الهزل والهجاء والتهريج ككل. 

 ان هذا الفن تطور منذ اوائل القرن التاسع عشر بأوجه معينة من” كوميديا دي لا رتي “. وان سجايا والحاقات كوادر التأثيرات الصوتية واطرادات الموسيقى التعبيرية والاضاءة المميزة في هذا الفن كما في تجارب الفرنسيين تبرز حداثة وتفرد هذا اللون المسرحي الشاعري وبما لا يترك مجالا للشك وان بداياته الاولى في العراق عام 1919 حسب تحسبية حسب الله يحيى. لكن اين تحسبية ما يهمش ويغير ويبعد في المؤسس النصي لما تكتبون وتنظرون وتسطرون في ايماءتكم. هل يعلم حميد مجيد مال الله في ايماءته الشاخصة” البانتو مايم/ العروض الايمائية “ ان الممثل الفرنسي” مارسيل مارسو “ قد شاهد عرضاً مسرحياً لـ” منعم سعيد “ في الثمانينات اثناء زيارته لبغداد في مسرح الرشيد وبعد انتهاء العرض صافح مارسيل منعم ووضع يده بيد الفنان المسرحي” يوسف العاني “ وقال له. انه مارسيل العراق. ففي واحدة من تحليقات ذاكرة الصمت وعلى خشبة معتقة الزمن والتواصل راحة اقدام الرائد المسرحي” منعم سعيد “ وهي تشذب زمكانية الحوار الاخاذ الصمت شيمة ولعلها تخريجة مقفاة عن المقولة الشاخصة” الصمت فلسفة “ وهو يشاكس بقوة مقولة” ان ليس هناك نصاً مسرحياً من غير حوار “ حيث يقوم الجسد الانسان باقصى طاقة تعبيرية مغايرة في محاولة التاسيس لحوار الحركات والذي تنطبق عليه قواعد وشروط المسرح الاخر خشية الوقوع بالسردية مما يضطر المخرج والممثل الصامت الى التكيف الشديد وحين سئل الفنان” منعم سعيد “ عن الفراغ الذي يتركه غياب الكلمة. في ندوة على هامش احد عروضه في الثمانينات قال الغريب في ذلك هو ان الجميع يردد في البدء كانت الكلمة بينما اجد الكلمة نتيجة حتمية عن مجموعة حركات ومجرد سقوط حركة واحدة يعطينا دلالة اخرى وكلمة مضادة احيانا التعامل مع الحركة هو تعامل حذر وقاس.. الحركة هي الاساس في كل فعل والفنان منعم سعيد هو من اهم من اشتغلوا في” البا نتومايم العراقي “ انه الغائب في ايمائية.” حميد عبد المجيد مال الله “ والمغيب في تحسبية الناقد” حسب الله يحيى “ وفي كل ما يكتب ويوثق عن” البانتومايم العراقي “ هذا الفنان المعطر برائحة” مارسيل مارسو “ و” جان لوي بارو “ و” اميل “ . فهو جسد متفرد في فن التمثيل الصامت” البانتومايم “ ومؤسس اول. فقد استطاع وبجهد شخصي ان يؤسس فرقة مسرحية اسماها” جماعة الديوانية للتمثيل الصامت “ المنظومة على شخصيات مسرحية معروفة بخصوص هذا الانشغال وهي” منعم سعيد، صادق مرزوق”ابو الصديق “، هادي المهدي ، خالد ايما ، فائز امجد وعبد الله سعيد “ وهذه الفرقة عبارة عن مختبر صغير لتعلم هذا الفن الصعب . والذي يحوي على تدريبات” تمرين “ يبتدعها السعيد منعم او يقتبسها من مناهج او كراسات اخرى يتم تطويرها وادخال تعديلات عليها بحيث تناسب اهداف” المختبر المسرحي “ ومن هذه التدريبات تمرين في تعبير الوجه” القناع “.
التحكم في تمرين عضلات الوجه وبايقاعات مختلفة، تمرين على انواع مختلفة من المشي، تمرين لتلين العضلات والعمود الفقري وتمرين في” اليد تضحك الرجل تبكي “ ودليل جماعة الديوانية للعرض المسرحي هو، تجاوز الصعوبات التي واجهتهم على طول المسيرة الفنية. فمنذ اكثر من عشر سنوات، وما زالوا يهتمون بفن النخبة” البانتو مايم “ واقفين بصمت رهيب تصحبه بعض اصوات اللهاث الحاد وطقطقة المفاصل المقصودة عن افكار كثيرة من خلال صمت رهيب قاده الى ان يعزف على اوتار جسده المحترق بلوعة الصمت ليخرج بعروض احتفالية مسرحية صامتة قدمت في اكاديمية ومعهد الفنون الجميلة وفي منتدى المسرح، دائرة السينما والمسرح وباقي المحافظات كذلك في القرى والارياف .. والمحطة الاكثر اهمية في بانتو مايم هذا الفنان الديواني  هي تقديمه مسرحية” فصل بلا كلمات. تاليف صاموئيل بيكيت “ ضمن امسية مسرحية ديوانية قدمت عام 1978 على مسرح” اعلام الداخلي “ والتي تحدث فيها عن البانتومايم . فكانت خطوته الاولى عام 1979 في مسرحية” لوحات صامتة “ ضمن احتفالية التخرج في معهد الفنون الجميلة / بغداد ومسرحية اسود وابيض وصور ملونة عام 1983 كذلك قدم للفرقة القومية للتمثيل مسرحية صامتة” العزف على اوتار الجسد “ . مع الراحل” محسن الشيخ “ الداعي الى ترسيخ هذا النمط الادائي البليغ الموسوم” بفن البانتومايم “ والتي شاركت بمهرجان بابل الدولي وفي عام 1986 قدم مسرحية” النحات يراقب ساعته “ في قاعة منتدى المسرح/ دائرة السينما والمسرح ولم يكتف هذا الفنان المتالق دوما ب” الفن الصامت “ وانما احال الجسد الى حوار وجدل فاستضافة في مسرحية” جثة على الرصيف والحصار والبهلوان والطبيب الطائر “ كذلك حاز على جائزة يوم المسرح العالمي”iti “ من منظمة اليونسكو العالمية  عام 1983 كمخرج وعام 1993 كممثل ومن ثم توالت العروض المسرحية الصامتة لجماعة الديوانية على هذا المنوال فقدمت مسرحيات” بجماليون والعازف واسطورة امراة ديوانية والمسيح يصلب من جديد والسندباد “ ومسرحية” اختلاط الذاكرة “ تالف واخراج ”اختلاط الذاكرة “ تاليف واخراج خالد ايما  والتي قدمت في مهرجان بغداد الثاني للمسرح العربي 1990 . وكان لهذه العروض الصامتة حضور متميز في ذاكرة المسرح العراقي وفي ذاكرة النقد والنقاد. ولكن ما يحدث الان هو ان” الذاكرة معطلة “ لكل من يريد ان يكتب عن البانتومايم العراقي. معطلة في ذاكرة” عبد الخالق كيطان “ لماذا البانتومايم؟ وهو يستذكر اهم من اشتغلوا بفن البانتومايم العراقي.. وعلى راسهم عدنان نعمة والفنان الراحل محسن الشيخ واكرم كامل وعصام علي . معطلة في استحضار مارسيل العراق” منعم سعيد “ الريادي الاول لفن البانتو مايم العراقي والاستاذ لكل من اشتغل بهذا الجانب . فكيف ب” عبد لخالق كيطان “ في اعطاء الريادية وهل يعلم في بونتو مياته ان جماعة الديوانية للتمثيل الصامت هي الاولى في العراق والثالثة على صعيد الوطن العربي بعد فرقة حميصل المصرية وظاهر القليبي اللبنانية وان فكرة تاسيس هذه الفرقة يعود الى عام 1976 عندما شاهد منعم سعيد مشهدا صامتا لمارسيل مارسو من برامج” عدسة الفن “ فجذبه ذلك الى ان يؤسس فرقة عراقية تاخذ على عاتقها ايصال الفن الصامت للجمهور فكانت جماعة الديوانية النواة الاولى. لكن جل ما يخشاه هذا الفنان الرائع هو انه لم يصل في يوم ما الى المشاهد العربي. لذا تقبلوا اعتذار نبتة صغيرة ما زالت تمد راسها لتخترق جدارا كونكريتيا.

**************

جريدة الصباح الجديد البغدادية بتاريخ 6 جون 2005

****************

مسرح