طفل فار من معسكر العزل

 

صباح الخير أيتها الجبال

أحييك ِ ...

أنا المحروم من صعود أعلى الجبال قسرا ً

صباح الخير أيتها الوديان

أحييك ِ ...

أنا النازح إليك من وادي السواد

صباح الخير أيتها الألوان البرّاقة

أحييك ِ ...

أنا الفار من عتمة الشوارع

***

آه ٍ ... ماما

لا أشتاق إليك ِ الآن

أنا مشغول باندهاشي

أخرج من شارع وأدخل آخر

كانت لي جولات في الوزيرية،

يتذكّرها علي حسين،

وأخرى في الكرادة

ولكن الليل هبط  مباغتا ً

وبما إنني طفل أيتها الأم البعيدة

إرتعد جسدي وأصابتني الحمّى

ماذا أفعل لأحافظ على وسامتي

غير الفرار من معسكر الليل؟!

***

أولاد حرفيون

أولاد وديعون يعيشون في علب صغيرة

فرّوا مثلي من المعسكر ذاته

أفتح عيني ّ وأتلمّظ أمام الواجهات البرّاقة،

ويكركرون...

أنا مندهش أيها الأصدقاء

مندهش وحزين

الحياة خلفي تشيخ

وأراها في أماكن أخرى عامرة بالفتوة

تركت المعسكر يئن ّ من آلام هائلة في الرأس

ملايين من المقبوض عليهم

يرفعون أيديهم  إلى السماء وهم يغنون:

يا هو ....يا هو ...

منذ عشرين خريفا ً في العراء

نفد الصبر وقد زاد البلاء

مَن ترى غيرك يحمي سنبلات الأبرياء؟

يا هو... يا هو...

كل يوم يحتوينا كربلاء!

***

آب 1998 في عمان

 

صعاليك بغداد