مشكلة الجمهور

 

 

هذه مشكلة كونية لا تخص فعالية بعينها ولا جهة منظمة، ومن أجل حلحلتها يلجأ المنظمون إلى ابتكار طرق مختلفة وجديدة لجذب الجمهور إلى فعالياتهم الفنية والثقافية..

على المسرح الوطني عرضت في الأسابيع الماضية مسرحية كوميدية كان جمهورها مثيراً للشفقة.. فهو جمهور غير مدرب على تلقي المسرح.. وإذا ما ظل جمهور المسرح في العراق على هذه الحال فسوف نعاني من عجز في توصيل الرسالة.. جمهور مسرحية الوطني كان يريد مشاهدة نجمه التلفزيوني بأرخص الأثمان.. هذا هو ملخص القصة ولا ينفع بعد ذلك تحليل المسرحية وعناصرها..

في الأدب تبدو المشكلة بوجوه أخرى.. وجوه تخص ندرة المتابعين.. فتبدو أصبوحاتنا الثقافية فقيرة بجمهورها، وليس مهماً بعدها الحديث عن أهمية مادة الأصبوحة نفسها ما دامت لم تصنع لنفسها جمهوراً.

والجمهور الذي يحضر افتتاح معرض تشكيلي صار من بقايا الارستقراطية القديمة، لا بأس، ولكن كيف يمكننا أن ندعم تلك المعارض بجمهور لافت للنظر؟

هل الظاهرة الجماهيرية تعد عيباً في النشاط الثقافي اليوم؟

وهل ما زالت نظرة التعالي التي يبديها منتجو الثقافة أزاء الجمهور قائمة؟؟

تبدو فنون الأداء الجماعي قادرة على الدوام على تدريب جمهورها وفرض نوع من العلاقة الجادة بين الأثنين، ولكن الأمر مع فنون القول يبدو مختلفاً كلياً.. الحاجة اليوم تبدو ماسة لمزاوجة العمل بين فنون الأداء الجماعي وفنون القول في كرنفالات فرح.. وكلمة كرنفالات هنا ليست سقطة ! ، بل المراد لها أن تصنع اسبوعاً من الفرح الثقافي والمعرفي يشارك في صياعته المعنيون وجمهورهم على حد سواء.

في مكان ما من هذا العالم الرحب أتيح لي أن أحضر فعالية من هذا النوع استمرت على مدى أسبوع كامل.. نزل في أيام الأسبوع راقصون وطهاة وموديلات وشعراء وموسيقيون في أحد ابرز شوارع المدينة لينثروا الفرح على الجمهور الضخم الذي كان يتابعهم.. السؤال هنا: من الذي يمتلك القدرة التنظيمية في بلادنا لإقامة مثل هذا الكرنفال؟ وهل ستجابه فكرة إقامة كرنفال مشابه بالتعليق التقليدي: بطران؟؟؟

فعالية من هذا النوع يمكنها أن تبدأ الخطوة الأولى في تدريب الجمهور على المشاركة الفاعلة يمكننا بعدها أن نعيد الفعاليات الثقافية المختصة إلى قاعات نخبها الأثيرة دون كثير عناء. هكذا نكون قد أشركنا الجمهور في الحدث الفني والثقافي دون أن نتعالى عليه أو يجبرنا، وأقصد الجمهور، على أن نرجع إلى الوراء.

 

********

 

مقالات في الشأن الثقافي