لماذا يكرهوننا؟

منذ أعوام طويلة، قبل زلزال التاسع من نيسان أيضاً، كنت أتساءل مع نفسي: لماذا يكرهوننا؟ وهو السؤال ذاته الذي طرحه الأميركيون بعد أحداث 11 سبتمبر المرعبة.. لا أجد غضاضة من القول أن من ارتكب جريمة سبتمبر لا يختلف بشيء أن لم يكن هو نفسه من يرتكب هذه الجرائم المروعة في العراق وآخرها جريمة شارع المتنبي.. وأعود للسؤال : لماذا يكرهوننا؟ لا أريد أن أقع في فخ التحليلات الطنانة: عراقة البلد، آثاراه، تاريخه، ثرواته، موقعه... ألخ.. عندي أن ذلك كله ليس مهماً، وأمامنا العديد من الأمثلة على شعوب تقدمت دون أن تملك من هذا وذاك شيئاً... فيما نحن نتراجع للوراء..

هل استهداف شارع المتنبي صدفة؟ أو لكونه مجرد هدف سهل(بلغة المحللين!!!) أو لأنه مكان نموذجي لتجمهر البشر ما يسهل من اصطياد أكبر عدد منهم؟ بالطبع نحن لا نستبعد تلك العوامل كلها، ولكن نضيف إليها، بقوة أن الشارع تم استهدافه بتخطيط معلوم ودقيق.. بعبارة أخرى: أنهم يكرهوننا، ولذا يستهدفون رموزنا... لقد استهدفوا مرقدي الأمامين في سامراء... واستهدفوا جسر الأئمة... واستهدفوا ساحة التحرير... والطيران... استهدفوا مدن التعايش الكبرى مثل الموصل والبصرة... استهدفوا مدن هذه الطائفة أو تلك.. استهدفوا الأقليات النادرة: الصابئة، اليزيديه ألخ.. والأمثلة لا حصر لها باستهدافهم رموزنا الوطنية.. فماذا يعني ذلك؟ ألا يعني ذلك بوضوح شديد أنهم يكرهوننا؟؟ أسألوا اي عراقي زار أو استقر في اي من بلدان الجوار الأعجمية أوالعربية وستفهمون كلامي... اسألوا اي عراقي مر ببلاد المغرب العربي الكبير... وستفهمون.. إقرؤا ما يكتبه المثقفون منهم عن ماساتنا وستفهمون.. المئات من هؤلاء الانتحاريين جاؤوا للعراق لشدة الكراهية في قلوبهم وليس طمعاً بالحور الجنان... ولهذا لا بد من فتح مدارس جديدة لبحث مشكلة لماذا يكرهوننا... بالضبط كما فعلت الولايات المتحدة وأسست العديد من المنابر لبحث ذلك.. لا يعقل أن يكون الدم العراقي الذي صبغ ساحاتنا وملاعبنا وشوارعنا باللون الأحمر مسلياً لهذه الدرجة بالنسبة للأشقاء والجيران، وهكذا فهم يدعمون تدفقه الغزير ولا يأبهون بأجسادنا المحترقة... لا يفسر ذلك أبداً إلا بالكره..

 إنهم يكرهوننا إذن فماذا سنفعل؟

**********

جريدة المدى، بمناسبة اغتيال شارع المتنبي.

الصفحة الرئيسة