أفحص المشاجب

 

إلى: ناجي عبد الأمير

 

 

إهبط يا شعاع العدم

خذ جسداً بارداً،

واترك فراغاً ملغّزاً بالعفونات

بانتظار يوم آخر يتدلّى

عانس ما تبقى

ولهذا أرّخت خداع الحاضر

- القطط دائماً تؤلّب ذكرياتنا –

قف

إفحص المشاجب

نساء بلا حمّالات يتكاثرن في مشاجب بلا أسرّة

وأنا ما بين مناجل عاطلة

وهاوية مستقيمة

أمّاه... أي سرير تهدهدين؟

قف

إفحص المشاجب

سيدي...

أبي علمني البلاغة

ولأن طباعك نحاسيّة

تعلّمني الطاعة.

هناك

يجلسون في المقهى يكتبون قصائد بلا معد ٍ

وهنا نكتب قصائد بلا رائحة

قطّة فقط،

عفافها أخرس العصافير

***

موسم يسحل موسماً

وأنا مؤجّل كآخرة

أعني صمودي الذي يهيّأ لي المطاولة

لست بطلاً

والرّخام الذي أتوسّده بدأ ينفد

لا كوّة سوى فرقة كونترباس

فيروزة تبكي، ولأنها كذلك

عزلوها في مقبرة الكلام

سبحانك، لا شيء يجيء

رخام لا يكفي

لأن الجثث أخذت تفقد أعصابها

إذن... أخرج...

هواء لا يلبّي الطموحات

ضيّق مثل هاوية وحافل بالضياع

يغمرنا الماء باليباس فنحتلم على قوارب

أيها الناجون

لماذا تركتمونا كماشية؟

***

هذا بوح منطفئ

يجرّ وراءه سنيناً من القحط

ومع ذلك نشعر بالزهو

عندما تنجز الكلاب أشغالها اليومية

أيها الواقف يحصي عمره

عليّ فقط أن أنتظر سقوطك المدوي

هذا بوح منطفئ

لأنني في كل ليلة أفحص المشاجب أدرك أن:

لا جمال ينبت في الصحراء

***

عفافها بين قوسين... فقل:

جناحان ورّطا النورس في سماء مدخنة

الصبية الذين كانوا

إنفرطوا

وما تبقى غير نفاية أنيقة

طائر يتيه

ذلك أنه راقص أغنام الملوك

فتوسّدوه...

رأس بابل ينهض من الركام مسبحاً بحمدي

ولا أسقط مغشياً عليّ

لا أسقط لأنه يغويني

بينما أسقط لأنّ آمر الوحدة مثلاً

يدعوني: أبن الزانية...

لهاثنا احتشاد نعنيه

فكيف أبدو بمنظر ورع

وأنا غارق في الجفاف؟

هكذا، ألبس خوذة تنحرف برياحي...

***

أعمارنا شظايا تقلق الآخرين

ولهذا انتحرنا،

فيلة بأقراط تقود ثكنة الفلاسفة

أيها الأصدقاء المعنيّون بالجمال

يا من تجوبون بشمعداناتكم السلالات

لماذا كل هذا الهوان؟

يمشي الشارع

وأنا واقف أستكشف المساحة

كل هذه المساءات حافلة بالخيانة

يمشي الشارع

على أنغام جوقة المرضى

ذلك أن الصباحات مكرورة...

مفزع مستقبل لا نشتاق إليه.

***

 

بغداد 1993

صعاليك بغداد