سلام على ناصية الشارع

 

 

 

 

أدعوك امرأتي وتعرفين أنني أكذب

أقبل يديك وتبتسمين

في رأسك بوح عن عاشق يكثر من الوعود والقبل

أية لوعة هذه؟؟

لم تكن لوعتي بأقسى مما أنا فيه

فلقد عشت على الدوام أحصي الدقائق منتظراً لحظة هروبي

تحلمين بالهروب أنت الأخرى؟

***

 

مررت على شارع يؤدي إليك

وقفت قدام نخلة أمام منزل شبه مهجور

سرحت وموجة من الكلاب السائبة تتمطى

كانت الجدران قد زخرفها الرصاص

هل دارت معركة قرب بيتكم أو أن منزلك صار مشجباً؟

في هذه الزاوية كانت العجائز ينظرن إلينا

وفي زاوية ليست بعيدة تشاجرنا

كل شيء على حاله

سوى أن صبية خجولة مرقت من أمامي فكففت عن التذكر.

***

 

كان بيننا أكثر من جدار ينتظر

وها تناسلت الجدران

أمر في الشوارع التي تعرفين ولا أجد غير الجدران

كل هذه الجدران، أليست كافية حقاً لأن نفترق؟؟

***

 

كنت دوماً قادرة على انتزاعي من الشارع

تطاردينني بين الفنادق والمقاهي

وكنت أضحك

يركض قلبي قدامك

ويبتسم صاحب مجرب

وفي ناصية الشارع القريب

وجدتك واقفة دون يأس

***

 

أخذتك إلى بلاد الحلم

ذهبنا معاً في رحلة اللا عودة

وكانت رحلة مؤسية

تذكرين ليلة سكرنا

وليلة بكينا

وليلة ضحكنا

تذكرين ليلة وقفنا على الساحل

تذكرين...

***

 

شهوة أخذتني إلى غابة

والغابة مخيفة

كلما توغلت فيها

كلما خرجت عليَ مخلوقات لا تسمى

وشيئاً فشيئاً

صرت أنأى عن موسيقاي

وجراحي تتعمق

***

 

أحدس وحدتك الآن،

مكابرتك التي أعرف...

لا يأخذك الظن بعيداً عن حقيقة الشجرة الآفلة

إنها آفلة حقاً

والشجيرات التي تزهر هنا وهناك علامات عن طفل يتحرك

أكاد ألمسه وهو يتململ في حركة مفاجئة

***

 

عدت إلى أول الحكاية

فندق في شارع رئيس

وبضعة أغان ترددها الألسن

عدت إلى بدايتي التي أحب

ومن حولي بضعة يافطات للنعي

***

 

تجولين في رأسي

أجرب الوقوف أمام المرآة ببدلة جديدة وعطر مميز

أخرج من الغرفة يسبقني خيال أن تكوني واقفة على رأس الشارع

صارت صورتك تفزعني

هل تعرفين أي فزع يخرج من عينيك؟؟

***

 

ولكنك ذكرى، تدركين ذلك

والأفق الذي أمامي ليس سوى مهرب

أواه...

كم كانت ذكراك قاسية؟

***

 

أستطيع الآن أن أستدعي بضعة شهود ثم أقف صامتاً كي يبدأوا الحكاية... أستطيع أن أنظر إلى دموعك تحتال على نظاراتك الشمسية، ثم نذهب معاً إلى قصة تركتها بإرادتي لكي أمنحك فرصة صياغة نهاية مناسبة لها... تعرفين كرمي.... يشهد السرير، الليل، وأنين الأغاني... هذه المرة لن أرضى بغير نهاية في رأسي، تلك التي ستمنحني أخيراً فرصة للسلام... السلام هو ما يحتاجه رجل في منتصف العمر بكى كثيراً، ثم جلس على كرسيه باسترخاء.

***

  

بغداد في

16-20 / 3/ 2009

 

 

شعر