بحيرة الدم
إلى الشهيد المغدور فائز فاضل عباس
إلى العراقيين في عذابهم اليومي
هل ترى هذه الأشلاء؟
عندما تصطبغ شوارع المدن كل نهار بالدم
وتظهر العجائز في شاشات التلفزيون لاطمات
بينما الآباء يودعون أكبادهم واحداً واحداً
هل ترى أيها الشيخ هذه الأشلاء؟
وهل تفكر بالحكمة من وراء ذلك
الحكمة من الدم
والجفاف
والجوع؟؟؟
****
هذه البلاد ايقونة عذاب
يمر بها الطغاة والزناة
وفي كل مرة ثمة المشهد المتكرر
***
كنت أختبئ خلف الشباك
عندما دهم الشارع جنود مستفزون
أطلقوا الرصاص الكثيف على صبية يتراكضون
ثم منعوا الأهالي من البكاء
***
المدينة عدّت حدودية
هكذا كانت الجثث تتوافد على مستشفياتها في كل ساعة
أول الأمر، كانت الشاحنات معدّة بعناية
وعاماً بعد عام
صارت الجثث تأتي على عربات تجرها الحمير
المدينة التي عدّت حدودية صارت جبهة حرب
والحرب أكلت ما لا يعدّ من الأحياء
هل شاهدت ذلك؟
هل كنت هناك؟
هل سمعت عويل الجرحى على حافة موت؟
***
وجاء آذار
وانتظمت الجموع في رحلة السبي
جلادون أشداء يحملون السياط والعصي
فيما الجموع تتقافز جهة النهر
النهر الذي ابتلع حشوداً
وعلى ضفتيه حشود أكبر قد دفنت
أيها النهر الجيمل
يا أنيس القرى والحقول
هل تتذكر أصدقاءك الصرعى؟
***
الأعوام تمضي، والأناث يذبلن
الأمراض تفتك بالفقراء
وكنا نبحث عمن يشتري
فلقد بعنا المنزل وخرائبه
بعنا اللبن والفضة
بعنا وبعنا
وبعنا أخيراً رأساً من هذا الجسد
ويداً من ذاك وقلباً وكلية وعيناً...
بعنا وبعنا
حتى صرخت أمنا فزعة:
لم يبق في الحوش سوى الجثث
الشوارع والمقاهي والمعامل
غصت بالجثث.
***
أو لم تكن ترى كل ذلك؟
***
وجاء نيسان
وحزيران
وأفواج من قصار القامة تفتك بالبقية
لم يكن أكبر آباءنا
ولا أعرق نساءنا
ولا أكثر مجانيننا
بقادر على فك طلسم ما يحدث
فقرر مسلوبو الارادة
الفقراء في هذه البلاد العريضة
أن يتوجهوا اليك
وكنت وحدك من يسرّونك بسرّ أسرارهم
يا أيها الشيخ
ما وصفتك؟
تعبنا من كل ما يجري
لم نعد بقادرين على البكاء أو النحيب
أصواتنا تقطعت
مثلما تقطعت أوصال رجالنا في الشوارع
تعبنا من الفرجة المباحة
***
نحن نصنع قصتنا
تماماً مثل نهر
أما أنت
فتقرر في الساعة الخطأ
متى يفيض
أو يجفّ!
***
أديلايد في
16/8/2007
أو