بغداديات

 

 

1

 

عند شجرة وهمية تحيط بها هالات الضوء

وعلى مدخل شارع يؤدي إلى حزب كان محظوراً

وقفت لأنسى المسافات العظيمة

أدرت رأسي بهدوء

طائرات تحلق، وعصافير تغتسل في بركة قريبة

لم يتغير شيء من صورة في الرأس

العاملون النشطون يخربون الصباح بأصواتهم العالية

طرقات آلاتهم تنافس ضوضاء صبي النفط

والشرفة التي أمامي مغلقة دائماً

فلا زند تحرك ولا كماشة شعر سقطت.

***

 

2

 

حكى في أمسية عن الهلع

كيف يحتمي الانسان بالخرافة

ثمة الكثير من البنادق هنا، وكواتم الصوت..

وعلى الأرصفة أراني بقايا حيوات

تنهدتّ

سرت معه من شارع إلى شارع

وبين منعطف وآخر كنا نقف أمام جمال آسر

كيف ينمو الجمال وسط العذاب؟؟؟

***

 

3

بغتة أرفع رأسي فأرى الأسلاك

أخفض عيني وأنا ألحظ  رجلاً يزيل أخرى بعد مظاهرة صاخبة في السعدون

كيف استطاعوا أن يجعلوا بغداد ساحة حرب؟

وكيف طاوعتهم قلوبهم على زراعة كل هذه السلاك؟

هل فكروا بالتلاميذ مثلاً،

كيف ستتمزق بناطيلهم في شتاء منتظر؟

***

 

4

 

وعلى مقربة من مقهى لا تذيع الأغنيات

رفعت ساقها تحاشياً لحفرة منسية

حشد المقهى يلاحقها بعيون كتومة

ثم انسلت في عمارة نصف مظلمة

تاركة خلفها حسرة جماعية

***

 

5

 

أين الشبوي الذي تركته هنا قبل سنوات؟

وأين الجندي الطيب الذي كان يحرس بناية غامضة في الميدان؟

من اغتال سدرة في الوزيرية؟

ومن أحرق مسرح الرشيد؟

كيف تهت عن وردة الجوري في شارع مألوف؟

وهل حقاً أنا في الكرادة؟

***

 

6

 

أغلق الصبية شارعاً وهم يلعبون الكرة

وقف سائق سيارة الأجرة فانتبهوا

أثر الرصاص على البنايات

كان منطقياً إذن أن تغلق الشرفات في الكفاح وحيفا

يلزمني المزيد من الصبر لأدرك أن هذا الشارع ليس الذي أعرف

كل شيء يتغير

صرخ في وجهي وأنا أترك السيارة.

***

 

7

 

سأمرّ على الموتى

على الدكات التي صلبوا عليها

وفي المزابل التي تلفعت جثثهم

سأمرّ على المستشفيات

وحقول الخراب

أبحث عن رجل في مقتبل العمر

لم يكن غير موسيقي جوال

يعزف آلامه فترصده الملثمون

وعن صبيّة تبيع الزهور في التقاطعات

فاتهموها بالمروق

أبحث عن صاحب ضيّعته لفرط قساوتي

وها أخيراً وجدته في المقابر.

***

 

8

وجهاً لوجه مع جواد سليم

أية أمنية هذه؟

 ***

 بغداد في 22/11/2008

 

 

شعر